Annuaire association

Supprimer toutes les publicités avec l'asso-pack + ?
Commander !

Cotizasso, gérer les cotisations de vos adhérents

Impressions M. A. Berrada sur voyage Imilchil

 محمد علي برادة:

تمهيد: نظمت هذه الرحلة بمبادرة من جمعية "انطلاقة التعليم العالي" للأساتذة الجامعيين المتقاعدين بالمغرب، و بمشاركة بعض أعضائها. و قد حققت الرحلة أهدافها الرئيسة  و المتمثلة في:

·             التعرف أكثر وعن قرب على الطبيعة الجغرافية والبشرية لمناطق تقع في سلسلة جبال الأطلس، و خاصة الأطلس الكبير الشمالي- الشرقي، التابع لإقليم الرشيدية، و التي شملت إيميلشيل و قرى مجاورة من بينها قرية أكودال.

·             تمتين روابط التضامن والتعارف بين أعضاء الجمعية المشاركين في الرحلة.

·           المشاركة في أعمال تطوعية من خلال الاتصال والتباحث مع بعض ساكنة المنطقة، والتعرف على مشاكلها وانشغالات السكان والفاعلين من المجتمع المدني و الإداريين وتطلعاتهم نحو غد أفضل. وفي ما يلي سوف نتطرق إلى مختلف مراحل الرحلة، ثم سنقوم بتقييم موجز لحصيلة مختلف الأنشطة، من وجهة نظر شخصية.

مراحل الرحلة:تجدر الإشارة في البداية إلى أن فكرة القيام بهذه الرحلة، جاءت تتويجا لمشاورات وفي سياق الاجتماعات الدورية للجمعية بإحدى المقاهي بالرباط، وتطلبت استعدادات دامت أسابيع، قام بها مشكورين بعض أعضاء مكتب الجمعية ومشاركة نشطة لأعضاء آخرين، بمن فيهم كاتب هذه الارتسامات، الذي أقنعهم بجدوى استعمال وسيلة نقل جماعية، بحجة أنها الأفضل من الناحية البيئية والسلامة الطرقية، بالإضافة إلى إتاحة الفرصة للتعارف أكثر بين المشاركين في الرحلة، بدل استعمال سيارات مشتركة بينهم، على أساس تقاسم تكاليف البنزين. وقد تبين بالملموس سداد الرأي الأول، خاصة وأن الطقس كان ممطرا أثناء العديد من مراحل تنقلاتنا، والتي شغلت حوالي ثلثي الوقت الذي تطلبته الرحلة.

النقل: لقد تم التعاقد مع وكالة أسفار، التي منحتنا حافلة متوسطة الحجم، مع سائق برهن على كفاءته المهنية العالية وحسن أخلاقه ولطف معاشرته طيلة الرحلة. هذا و قد انطلقت الرحلة صباح يوم الجمعة 29 أبريل، من أكدال بالرباط، في اتجاه  إيميلشيل، التي وصلناها عند غروب الشمس، ومررنا بكل من مكناس وخنيفرة، مريرت  وأغبالة. أما الرجوع فقد كان صبيحة يوم الأحد فاتح مايو من إيميلشيل في اتجاه الرباط الذي وصلناه في ساعة متأخرة من المساء، ومررنا عبر قرى متفرقة، مثل أكودال، أموكر، وأوتاربات، وبعد ذلك وصلنا إلى مدينة الريش، ومررنا بمرتفعات تيزي نتالغمت، قبل الوصول إلى ميدلت وزايدة، حيث تناولنا هناك وجبة الغذاء، واستأنفنا الطريق نحو الرباط، مرورا بتمحضيت وعرجنا على أزرو، مخترقين جبال الأطلس المتوسط المتميز بأشجار الأرز الكثيفة وبعد ذلك الحاجب ثم مكناس،و كان المطر يهطل بغزارة طيلة المقطع الفاصل بين تمحضيت ومكناس. لقد تبين لنا أن الطريق بين أغبالة وإميلشيل والتي تخترق الجبال الشاهقة والمتميزة بانكساراتها وطيات طبقاتها الصخرية الضخمة للأطلس الكبير من الجهة الشمالية الشرقية، كانت محفوفة بالمخاطر، نظرا لوعورتها. ذلك لأنها غير معبدة في بعض المقاطع منها وضيقة جدا وملتوية وفي تصاعد مستمر إلى أن اقتربنا من إيميلشيل، وتطل من الجهة اليمنى على منحدرات جبلية سحيقة، مليئة بكتل الصخور المتنوعة في أشكالها وأحجامها ، ولا توجد قضبان حديدية واقية على الجانب الأيمن من الطريق لتلافي السقوط في الحافات العميقة، الشيء الذي أثار هلع معظم ركاب الحافلة. و لولا حنكة و براعة السائق وخصاله الحميدة التي تجمع بين الشجاعة والحذر، لحدث ما قد لا تحمد عقباه، خاصة إذا علمنا أننا لم نصادف أحدا من مستعملي الطريق طيلة أغلب مدة مسارنا بين أغبالة وإيميلشيل. هذا وتجدر الإشارة إلى أنني استشرت، قبل انطلاق الرحلة، أحد أصدقائي الذي يعرفون جيدا تلك المنطقة، و نصحني باستعمال الطريق الذي عدنا عبره إلى الرباط، غير أنني لم أستطع إقناع منظمي الرحلة الذين اتبعوا، حسب ما قيل لي، نصائح أعضاء مكتب جمعية أخيام المستضيفة بدعوى قصر المسافة، دون الوعي بضرورة الأخذ بعين الاعتبار جانب السلامة. غير أن المناظر الخلابة التي صادفناها طيلة الطريق، المتميزة بتنوع تشكيلاتها الجيولوجية ونباتاتها وأشجارها وأوديتها، كل هذا أنسانا في الأخير تعب الطريق و مخاوفه.    

الإقامة: لقد كانت الإقامة بفندق متواضع وسط إيميلشيل، غير أنني غيرت الفندق الذي كنت سوف أقيم فيها بسبب رائحة الصباغة التي طليت بها مؤخرا أبواب الغرف، و أقمت أنا وزوجتي التي رافقتني، بغرفة بمأوى مجاور، متنازلا عن الرفاهية التي كانت توفرها الغرفة في الفندق السابق. ومع ذلك فقد كانت لا بأس بها من ناحية النظافة، لكن ذلك المأوى قابل للتطوير، وخاصة من ناحية تنظيف النوافذ التي كان زجاجها متسخا شيء ما، ولا وجود لصابون ومناديل النظافة، الشيء الذي لا يبرر التكلفة المالية التي أديتها، والتي بلغت حوالي مائة وخمسين درهما لليلة  واحدة.

الزيارات:زرنا يوم السبت مقر جمعية أخيام إيملشيل، حيث قدم لنا الشاي والفواكه الجافة، وكانت فرصة طيبة، من جهة، للتعرف على أنشطة الجمعية، والتباحث مع بعض أعضائها والاستماع إلى مداخلات البعض الآخر أثناء العروض، و شاركنا بالمناسبة في تقديم هدايا لفائدة جمعية أخيام، وهي عبارة عن أفران تعمل بالغاز، تستعمل أساسا لطهي الخبز، للتقليص من استعمال الحطب والأعشاب المتواجدة بالمنطقة، وبالتالي المساهمة في الحفاظ على الغطاء النباتي من التدهور والاجتثاث، الذي يعتبر العامل الأساسي لانتشار ظاهرة التصحر، أي تحويل مناطق خصبة إلى مناطق قاحلة، عقيمة زراعيا، وقبيحة بيئيا. ومن الأشياء التي أثارت انتباهي، وجود دعامات أسقف مقر الجمعية، مصنوعة من جذوع أشجار الصفصاف. ومن جهة أخرى قمنا بزيارة مغارات في مواقع جبلية متفرقة  قريبة من القرية على بعد حوالي عشرة كيلومتر. ويبدو أن طبيعة الصخور معظمها كلسي، و الأمطار التي تعرضت لها كانت السبب وراء تجوفها.  و قيل لي بأن بعض تلك المغارات، يوجد بداخلها ممرات مائية، و أن بعض المستكشفين، إبان الغزو البرتغالي للمغرب في القرن السادس عشر، استعملوا قوارب لاستكشافها من الداخل. والأشياء الجديدة التي علقت بذهني أثناء ذلك اليوم تمثلت في الكثافة السكانية العالية هناك بالمقارنة مع مثيلاتها في قرى أخرى مغربية توجد في نفس المستوى المرتفع عن سطح البحر أي 3000 متر، و لم أجد من تفسير لهذه الظاهرة، سوى فرضية تأثير مهرجان الخطوبة بإملشيل في سبتمبر من كل سنة، على النمو الديمغرافي المرتفع نسبيا..

و من الأشياء التي أثارت انتباهي كذلك، التساقطات المطرية والثلجية الخفيفة، ودرجة الحرارة المنخفضة التي صادفناها والتي تزامنت مع غياب التساقطات في تلك المنطقة لمدة طويلة امتدت حتى قبل بداية هذه السنة حسب ما سمعت. شيء آخر علق بذهني، تمثل في وجود أفران شمسية، توصلت بها جمعية "أخيام"، في إطار التعاون الثنائي، لتحويل الطاقة الحرارية لأشعة الشمس بواسطة نظام من المرايا، إلى طاقة حرارية مباشرة، والتي من المفروض أن تستغل لطهي الأطعمة مثلا، هي غير مشغلة، و قيل لي بأن السبب هو الغيوم التي تلبد السماء في معظم أوقات السنة...وأما المباحثات التي أجريتها مع بعض أطر وكالة حوض أم الربيع، فقد استنتجت أن المياه الجوفية والسطحية متوفرة في المنطقة، و لا زالت الدراسة قائمة لكي يتم تقييم حجم البعض منها واستكشاف أخرى، و رحب في الختام  باستعدادي للتعاون مع قسم التوعية العامة التابع لهذه الوكالة، لإنجاز أنشطة تحسيسية للحفاظ على الموارد المائية ببلادنا، و ذلك لفائدة تلامذة المؤسسات التعليمية بصفة خاصة، و الشباب بصفة عامة.

و ما أثار انتباهي كذلك، هو وجود راعي الماعز الذي صادفته أثناء صعودي برفقة أحد أعضاء جمعيتنا، نحو مغارات قرب قرية أكودال، إسمه إدريس، عمره حوالي 14 سنة، كنت أرغب في محاورته، لكن لم نجد لغة مشتركة بيننا، بحيث لم يعرف سوى بضع كلمات عربية، و في بعض الأحيان ينطق بكلمة فرنسية...لقد كان من المفروض أن يكون في صف المدرسة ليكمل تعليمه، و ربما هناك العديد من الأطفال في سن الدراسة، لكنهم لا يدرسون، لأسباب عديدة، يطول شرحها هنا.

و صادفت أطفالا آخرين، تجمعوا حول حافلة تنتمي إلى صنف حافلات "النقل المزدوج"، و لما حاورت أحدهم، الذي كان يمتطي دراجة هوائية، أخبرني بأنه يستعملها في التنقل إلى المدرسة، و لما سألته مازحا، إن كان يستعمل البنزين في دراجته، انفجر الأطفال ضحكا...     

هذا وتجدر الإشارة إلى أنني التقطت بكامراتي الرقمية العديد من الصور التذكارية، سواء للمناظر الطبيعية، أو لأفراد من الجمعية أثناء توقفنا ببعض المحطات والمواقع، تخليدا للرحلة، و تستحق أن نعرضها على باقي أعضاء الجمعية الذين لم يشاركوا في الرحلة، تعميما للفائدة.

العروض التي قدمتها:  شملت عرضا مبسطا و مختصرا حول جيولوجية الأطلس الكبير، ما بين إيميلشيل و قرية أكودال، متبعا أسلوبا حواريا، محفزا لطرح المزيد من الأسئلة، التي تتعلق بنشأة جبال الأطلس، وطبيعة صخورها، وأشكال طبقاتها الصخرية ذات الصنف المتحول، أي التي تعرضت خلال نشأتها في العصور الجيولوجية السابقة، لضغط كبير وحرارة مرتفعة، نتيجة حركات تكتونية باطنية نشطة، والمتميزة بطياتها المذهلة. ويمكن اعتبار الأطلس الكبير في مجمله، انتفاخا محدبا مترامي الأطراف، يتميز بوجود طيات طبقات صخرية، إما في اتجاه عمودي أو مائل، تنتمي في مجملها إلى العصر الجوراسي، أي حوالي 190 مليون سنة خلت... هذا و تبين بعض سهول الأودية التي مررنا بها من اغبالة إلى إيميلشيل، طبقات صخرية رسوبية حمراء، قد تحتوي على صخور جبسية تنتمي إلى العصر البيرموترياس، أي ما قبل العصر الجوراسي. أما العرض الثاني فتعلق بتاريخ استخراج معدن الرصاص من المنجم السطحي الذي سبق لي أن قضيت فيه تدريبا خلال شهر غشت من سنة 1978 في موقع قريب من قرية زايدة، على بعد حوالي ثلاثين كلم من ميدلت. هذا و إن خامات معدن الرصاص، نشأت بفعل اندساس عنصر الرصاص ضمن صخور غرانيتية متحولة، تسمى بالأركوز، و ذلك أثناء عمليات جيولوجية جد معقدة، معظمها من النوع الهيدروحراري. وتحدثت كذلك عن معمل معالجة تلك الخامات المعدنية، للحصول على تركيز عال للرصاص، كان يتم تصديره للخارج، حيث تتم هناك تصفيته التكميلية أثناء عمليات الاستخلاص الحراري في أفران مخصصة لهذا الغرض، هذا و قد أقفل منجم زايدة سنة 1987، بسبب انخفاض الطلب عليه، وبالتالي انخفاض أسعاره، بحيث لا يغطي ثمن بيعه كلفة استخراجه المنجمي و معالجة خاماته المعدنية. غير انه لو كانت لدى بلدنا استراتجية تصنيع متماسكة وقوية، لاكتملت حلقة تعدين الرصاص، بعمليات تصفيته، و تصنيعه في أشكال نهائية. كما تحدثت عن جانب المخاطر البيئية المتعلقة بتخزين بقايا المعالجة الهيدرومعدنية لخامات الرصاص بزايدة، والمتمثلة في احتمال تلوث البيئة من تربة أو مصادر مياه باطنية، إذا لم يكن قد تم اتباع قواعد السلامة البيئية المتعارف عليها هندسيا في العالم، و من بينها، معالجة النفايات السائلة، نتيجة عمليات التركيز الهيدرومعدني لعنصر الرصاص، التي كانت تنجز بذلك المعمل، قبل تجميعها في حوض التخزين.

الاستنتاجات: إن هشاشة جل القرى الجبلية، وافتقارها إلى كافة البنيات التحتية الأساسية الضرورية، من مؤسسات تعليمة كافية ومستشفيات مجهزة بجميع التجهيزات الملائمة والضرورية، من طرق ومستشفيات ومدارس ورياض للأطفال، و دور الشباب وبجميع الموارد البشرية المؤهلة لتشغيل كل المرافق الاجتماعية والثقافية والرياضية، ومشاريع سياحية ملائمة وزراعية ناجعة، كل هذا يجعلها شبه منعزلة عن العالم الخارجي.

ويبدو أن مؤسسات المجتمع المدني تبذل جهودا حميدة ومبادرات طيبة، لتمويل بعض المرافق الحيوية، من طرق و قنوات الري، ومستشفيات وتقديم خدمات، غير أن كل هذا غير كاف، بل ينبغي أن ننظر إليه كدور مكمل لما ينبغي أن تقوم به الأجهزة الرسمية للدولة، في إطار استراتجية جهوية للتنمية المستدامة التي تدمج جميع الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية   والبيئية، عند تخطيط وإنجاز المشاريع في المجال القروي بالجبال والسهول والسواحل.   

الخلاصة : إن الرحلة كانت موفقة بكل المقاييس، حيث تعرفنا أكثر على الطبيعة الجميلة للمناطق الجبلية للأطلس الكبير، استفدنا من استنشاق الهواء النقي، بعيدا عن ضوضاء وصخب المدن الكبرى، و تفتحت عيوننا و عقولنا على آفاق جديدة، وفرص إنجاز مشاريع عديدة ذات طابع اجتماعي تربوي. و قد قال لي أحد أصدقائي، إنني بزيارتي هذه اكتسبت مواطنة كاملة، فمن لا يعرف بلده، و يتمتع بجماله، فهو غير قادر على حبه و تقدير قيمته، وبالتالي لن يعرف كيف يحافظ على بيئته من التدهور، كما لن يكون مواطنا كامل المواطنة. أما بالنسبة لمدة الرحلة، فيبدو لي أنها كانت قصيرة جدا بالمقارنة مع المسافات الكبيرة التي قطعناها، بحيث أن مثل هذه الرحلة ينبغي أن تستمر على الأقل ستة أيام، نقيم ليلة أو ليلتين في مواقع مختلفة، من بينها مثلا، إيميلشيل، أغبالة، الريش، زايدة أو ميدلت، و أزرو أو إيفران. بالنسبة لتكلفة الرحلة فإنها كانت مقبولة و متواضعة نسبيا. و كخلاصة سوف يكون من المفيد والممتع أن نقوم برحلات مماثلة لمناطق أخرى مستفيدين من تجاربنا التنظيمية.



Calendrier
« Août 2017 »
Lu Ma Me Je Ve Sa Di
123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031
Espace Membre

Pas encore de compte ?

Mot de passe oublié ?

Dernières modifications